هل اليانصيب قمار؟ يجيب جمهور العلماء بنعم. يشتري الناس أوراقا، وتجمع أثمانها، ثم تأخذ قلة منهم جوائز من مال الكثرة، ويخسر الباقون ما دفعوه. فكل مشترك يخاطر بماله بين الغنم والغرم. فسؤال هل اليانصيب حرام جوابه التحريم عند جمهور العلماء، وسؤال هل اليانصيب من الكبائر جوابه أن كثيرا من العلماء عدوا القمار من الكبائر، واليانصيب صورة منه. ولا يغير الحكم أن يكون ثمن الورقة صغيرا أو الغاية خيرية أو السحب إلكترونيا.
هل الرهان من طرف واحد حرام؟ المقصود أن يلتزم أحد الطرفين بجائزة والطرف الآخر لا يدفع شيئا. في هذه الصورة لا يخاطر الثاني بماله، فلا تتحقق فيه صورة القمار. ولذلك يجيزها جمهور العلماء في المسابقات المنصوص عليها كسباق الخيل والإبل والرمي. أما حكم الرهان من طرف واحد في غير هذه المسابقات فيدخل فيه الخلاف المعروف في جواز الجائزة. وإذا صار كل طرف يدفع ما يأخذه الآخر صار قمارا عند جمهور الفقهاء.
ما هو الميسر في الجاهلية؟ ذكر المفسرون أن من أشهر صوره أن ينحر القوم جزورا ثم يقتسموا لحمه بالقداح: لقداح أنصباء، وقداح لا نصيب لها؛ فمن خرج له قدح لا نصيب له لم يأخذ من اللحم وتحمل نصيبا من ثمنها. وتلك صورة من صور الميسر عند العرب قبل الإسلام. فهذا الميسر في الجاهلية كما يصفه أهل التفسير، وكيف كان الميسر في الجاهلية يبين أن جوهره قديم: مخاطرة بالمال بين الغنم والغرم. فقد تغيرت الأسماء وبقيت الصورة.